السيد كمال الحيدري

262

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

العذاب ، وليس العَذب والاستئناس . وقد عبّر صدر المتألّهين عن هذا الرأي في كتاب التفسير حيث قال : « فصل : عذاب الكفّار وخلودهم في النار : اتّفق أهل الإسلام على أنّه يحسن من الله تعذيب الكفّار ، وقال بعضهم لا يحسن ، أمّا الفرقة الأولى فمستندهم أدلّة سمعيّة كالكتاب والخبر والإجماع ، وأمّا الفرقة الثانية فمستندهم دلائل عقليّة . . . » وبعد أن ذكر هذه الأدلّة قال : « وأمّا على أصولنا الحكميّة والإيمانيّة ، فالجواب عنها بما مرّ من أنّ العقوبة إنّما لحقّ الكفّار لا من جهة انتقام منتقِم خارجيّ يفعل الإيلام والتعذيب على سبيل القصد وتحصيل الغَرض حتّى يرِد السؤال في الفائدة وعدم الفائدة ، أو في كون المنفعة عائدة إليه تعالى أو إلى العبد ، بل العقوبة إنّما يلحقهم من باب اللوازم والتبعات والنتائج والثمرات ، فهذا هو بحسب الأصول الحقّة عن الإشكال الوارد على أصل العقاب . . . حتّى أنّ الشيخ العارف السبحاني محيي الدِّين ابن عربي وتلميذه الشيخ صدر الدِّين القونوي قدّس سرّهما صرّحا القول بانتهاء مدّة العقاب وعدم تسرمد العذاب ، وتبعهما غيرهما من شرّاح الفصوص ومن يحذو حذوهم » « 1 » . وفي بعض كلماته ما محصّله : وأمّا أنا فالذي لاحَ لي بما أنا مشتغل به من الرياضات العلميّة والعمليّة مراده من الرياضة العمليّة البراهين العقليّة

--> ( 1 ) راجع تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 365 ما قبلها وما بعدها .